
صلاة الكسوف والخسوف
بسم الله الرحمن الرحيم
صلاة الكسوف والخسوف
مهران ماهر عثمان
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد؛ فهذه نقاط أخذت أكثرها من الموسوعة الفقهية بموقع الدرر السنية، تتعلق بصلاة الكسوف.
******
حكم صلاة الكسوف.
سنة مؤكدة باتفاق المذاهب الأربعة.
******
الدليل على مشروعية صلاة الكسوف.
عَنِ الـمُغيرةِ بن شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انْكسَفتِ الشَّمسُ يومَ ماتَ إبراهيمُ، فقال الناسُ: انكسَفتْ لِموتِ إبراهيمَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ الشَّمسَ والقَمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَنكسِفانِ لِموتِ أحدٍ ولا لِحَياتِه؛ فإذا رأيتُموهما فادْعُوا اللهَ وصَلُّوا، حتَّى يَنجليَ» متفق عليه.
وفيهما عن طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو يَسألُه عن الإسلامِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «خمسُ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ». فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلَّا أنْ تَطوَّعَ».
******
تسن لصلاة الكسوف الجماعة اتفاقاً.
قال ابنُ رُشد: “اتَّفقوا على أنَّ صلاةَ كسوف الشَّمس… في جماعةٍ” [بداية المجتهد 1/ 210].
******
تجوز أن تصلى صلاة الكسوف فرادى.
وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
******
هل النساء يصلين هذه الصلاة؟
نعم بلا خلاف.
فلهن أن يصلين جماعة مع الرجال، ولو أرادت المرأة أن تصلي في بيتها فلا حرج في ذلك، فعن أسماءَ بِنْتِ أبي بكرٍ أنَّها قالت: “أتيتُ عائشةَ زَوْجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين خَسَفَتِ الشَّمسُ، فإذا النَّاسُ قيامٌ يُصَلُّونَ، وإذا هي قائمةٌ تصلِّي” رواه الشيخان.
******
هل تكرَّر الصلاة إذا انقضت وظل الكسوف باقياً؟
لا يشرع تكرارها باتفاق المذهب الأربعة.
******
لا يشرع قضاء هذه الصلاة.
قال النوويُّ رحمه الله: “أمَّا السُّنن التي شُرِعت لعارضٍ كصَّلاة الكسوف، والاستسقاء، ونحوهما، فلا يُشرع قضاؤُها بلا خِلافٍ، والله أعلم” [شرح النووي على مسلم 5/ 181].
******
وقتُ صَلاةِ الكُسوفِ يَبدأُ من وقتِ ظُهورِ الكُسوفِ، ويَنتهي بزَوالِه، وهذا مذهبُ الجمهورِ: الحَنَفيَّة، والشافعيَّة، الحَنابِلَة.
******
مذهب الشافعية أن الصلوات ذوات الأسباب تؤدى في أوقات النهي، واختاره ابن تيمية.
قال ابنُ تيميَّة: “الرواية الثانية: جوازُ جميع ذوات الأسباب، وهي اختيار أبي الخطاب، وهذا مذهبُ الشافعي، وهو الرَّاجح” [مجموع الفتاوى 23/ 191].
******
إذا انتَهى الكسوفُ أثناءَ الصَّلاة، فإنَّه يُتمُّها خفيفةً على صِفتها، وهذا مذهبُ الشافعيَّة، والحَنابِلَة، وبه قال أصبغُ من المالِكيَّة.
******
الأفضلُ في صَلاةِ الكُسوفِ أنْ تُصلَّى في المسجدِ، وهذا باتِّفاق المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعة.
******
قال ابنُ عبد البَر: “أجمَع العلماء على أنَّ صلاة الكسوف ليس فيها أذانٌ ولا إقامةٌ” [الاستذكار 2/ 414].
******
بم ينادى لها؟
قال ابن بطال رحمه الله: “صلاة الكسوف لا أذانَ لها ولا إقامة، وإنَّما يُنادَى لها بـ(الصَّلاة جامعة) عند باب المسجِد، وكذلك سائرُ الصَّلوات المسنونات لا أذانَ لها ولا إقامة، وإنَّما يُنادى لها: الصلاة جامعة عند باب المسجد، ولا خِلافَ في ذلك بين العلماء” [شرح صحيح البخاري 3/ 34].
******
صفتها
صلاةُ الكسوفِ والخسوفِ رَكعتانِ، في كلِّ ركعةٍ قِيامانِ، وقِراءتان، ورُكوعانِ، وسَجْدَتانِ، وهذا مذهبُ الجمهور: المالِكيَّة، والشافعيَّة، والحَنابِلَة.
فيكبر، ويقرأ، ويركع، ويرفع، ويقرأ، ويركع، ويرفع، ويسجد سجدتين يجلس بينهما، ثم يفعل في الثانية ما فعل في الأولى، ويتشهد ويسلم.
فعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: “… فكَسفتِ الشمس، فرَجَع ضحًى، فمرَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين ظَهرانيِ الحَجَر، ثم قام فصلَّى وقام الناسُ وراءَه، فقام قيامًا طويلًا، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، ثم رفَعَ فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيامِ الأوَّلِ، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، وهو دون الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثم رفَع فسَجَد سجودًا طويلًا، ثم قام قِيامًا طويلًا، وهو دون القِيام الأوَّل، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوعِ الأوَّل، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القِيام الأوَّل، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، وهو دون الرُّكوعِ الأوَّل، ثم سجَدَ، وهو دون السُّجودِ الأوَّل، ثم انصرَف، فقال: ما شاء الله أن يقولَ، ثم أمرَهم أن يَتعوَّذوا من عذابِ القبرِ” رواه الشيخان.
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: “أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جهَرَ في صلاةِ الخُسوفِ” رواه الشيخان.
******
الخطبة بعد الصلاة.
لا تُشرَعُ الخُطبةُ لصلاةِ الكُسوفِ، وهذا مذهَبُ الجمهورِ: الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والحَنابِلَة.
قالوا: وما ورَدَ مِن خُطْبَتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يوم مات ابنُه إبراهيمَ وكَسَفَت الشمسُ؛ فإنَّما كان للردِّ على من قال: إنَّها كَسَفَت لموته، لا لأنَّها مشروعةٌ له؛ ولذا خَطَبَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعد الانجلاءِ، ولو كانت سُنَّةً له لخَطَبَ قبله كالصَّلاةِ والدُّعاءِ.
وقال بمشروعيتها الإمام الشافعي وبعض الحنابلة.
******
ما يشرع من العبادات عند الكسوف.
- ذكر الله.
- التكبير.
- الدعاء.
- الاستغفار.
- الصدقة.
ففي الحديث: «فإذا رأيتُم ذلك فادْعُوا اللهَ، وكبِّروا، وتَصدَّقوا» رواه الشيخان. ولهما: «فافْزَعوا إلى ذِكْر اللهِ تعالى، ودُعائِه، واستغفارِه».
******
في المذاهب الأربعة إذا اجتمع فرض وكسوف وخيف فوات وقت الفرض بُدِءَ به وإلا قدِّمت صلاة الكسوف.
******
إذا أدرك الركوع الثاني من الركعة؟
عند المالكية: إدراك الركعة يكون بإدارك الركعة الثانية وما قبلها.
وعند الشافعية والحنابلة: تدرك بإدراك الركعة الأولى، وهذا أحوط.
فإذا أدرك الركعة الثانية من الأولى جاء بركعة على الصفى التي مر ذكرها.
******
إذا كان الكسوف ظاهرة طبيعية فلماذا نفزع إلى الصلاة؟
لأن الله شرع لنا ذلك.
وكسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ويذكّرهم بعض ما يكون يوم القيامة، فالتغيير الذي طرأ على الشمس يذكِّر بما يطرأ عليها من تغيير في القيامة، فهذا وجه الفزع إلى الصلاة.
وليس من مانع عقلاً أنَّ الله يقدر إنزال شيء من عذابه على من شاء في تلك الساعة.
رب صل وسلم على نبينا محمد.

