
سيف القدس
بسم الله الرحمن الرحيم
سيف القدس
مهران ماهر عثمان
21/ 5/ 2021م
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فعنوان خطبتي هذه: سيف القدس والست من شوال.
وأبدأ بعملية سيف القدس والنصر الذي تحقق لإخواننا في فلسطين بالأمس، تحقق في غزة العزة.
وهل الذي تحقق في غزة نصرٌ؟
أجيبك بعد أن أقرأ عليك هذه الخبرين اللذين وردا في الجزيرة وفي تي آر تي TRT:
هارتس عن مصادر مطلعة: اجتماع الحكومة المصغرة في إسرائيل شهد انتقادات لسلاح الجو بعد إخفاقه في تدمير أنفاق حماس.
عضو كنيسيت إسرائيلي: قرار وقف إطلاق النار المخجل هو خنوع لإملاءات حماس.
فهل انتصرت فلسطين؟
للإجابة عن هذا السؤال: لابد أن نعلم أن حماس هي التي أعلنت الحرب، وطالبوا بأمرين:
1/ وقف إخلاء الفلسطينيين من حي الشيخ جراح، وهو الحي الذي يقع شمال المسجد الأقصى.
وهو حي صغير يقع شمال المسجد الأقصى، سمي بهذا الاسم على اسم طبيب صلاح الدين الأيوبي، وهو حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، كانت فيه ثمانية وعشرون أسرة فلسطينية، صار عدد سكانه 500 نسمة، قضت المحاكم اليهودية إخلاء هذا الحي لبناء مستوطنات يهودية، فسكان الحي يعانون من مضايقات اليهود لهم. طردت بعض الأسر من بيوتهم وملكت لليهود!!
2/ منع اليهود من دخول المسجد الأقصى في مسيرة معلنة عندهم.
فهذان هدفان لحماس، فماذا كان؟ –لنعرف من المنتصر في هذه الحرب-؟
صرح النتن ياهو رئيس وزرائهم في مؤتمر صحفي أنه قام بتأجيل إخلاء الفلسطينين من حي الشيخ جراح، ومنع دخول اليهود إلى المسجد الأقصى وتأجيل تلك المسيرة المعلنة.
فإذا تحقق أهداف الحرب المعلنة فهذا هو الانتصار.
أعلن العدو الصهيوني مراراً أنه سيدمر منصات وقواعد إطلاق صواريخ القسام، وأنه سيدمر الأنفاق! فهل تحققت هذه الأهداف؟! اعترف رئيس وزرائهم بأن للمجاهدين مدينةً كاملة تحت الأرض! فلم لم تف بوعدك وتقوم بتدميرها!!؟
درس عظيم مستفاد من عملية سيف القدس:
أن السبيل الأوحد لعودة العز والمجد والكرامة لهذه الأمة إنما يكون برفع راية الجهاد في سبيل الله.
آيتان وحديث نبوي يتعلق بفضل الجهاد في سبيل الله:
قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[التوبة: 19 – 20]. وسبب نزولها كما ثبت في صحيح مسلم: قال النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رضي الله عنهما: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 19] الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.
والجهاد دليل صدق الإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15].
وهو فعل الأنبياء وأولياء الله الصالحين، قال تعالى: ﴿لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: 88]، كم من أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم مَنْ قرأنا في ترجمته: “شهد المشاهدَ كلَّها”؟
إنَّ سبب جمعِ المصحف أن القتل استحرَّ بالقراء في ساحات الجهاد في سبيل الله.
يبكي يونس بن زُفَر قبل موته لأنه يموت ولم تغبرَّ قدماه في سبيل الله .
إنَّ ترك الجهاد لمن أعظم سبل الفساد والإفساد، يقول تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251]. أي : لولا دفع الكافرين بجهاد المؤمنين لاستطار شرهم، وهذا ما حدث في هذا العصر. فمن فوائد هذه الآية أن ترك الجهاد هو الفساد والإفساد وليس الجهاد. وقد تحقق ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» رواه أبو داود.
ولم يسو الله تعالى بين المجاهدين وبين غيرهم، قال ربنا: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 95- 96].
وقد قسم الشيخ السعدي رحمه الله القاعدين إلى قسمين:
الأول: من قعد وحدث نفسه صادقاً، وإنما قعد لعذر، فهذا كالمجاهد في سبيل الله.
الثاني: من قعد بلا عذر في غير جهاد واجب فهذا الذي يفضلُه المجاهدون.
وفي الآية أنَّ الجهاد تُنال به أعلى الدرجات في الجنان، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» رواه الشيخان.
والجهاد هو التجارة الرابحة مع الله تعالى، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{ [الصف: 10 – 13]، وقال: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111].
رب صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

