مقالات

رحم الله الشيخ القرضاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

رحم الله الشيخ القرضاوي

4 ربيع الأول 1444هـ الموافق 30 سبتمبر 2022م

مهران ماهر عثمان

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على المبعوثِ رحمةً للعالمين، نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فعنوان خطبتنا هذه: رحم الله الشيخ القرضاوي.

وهي تذكير بثلاثة حقوق للميت المسلم على إخوانه المؤمنين.

الحق الأول: الاستغفار له والترحم عليه.

إن من العجائب أن يُرمى بالبدعة والسوء مَن يستغفر للشيخ القرضاوي!! ومما يؤسف عليه: أن يكون موضوع هذه الخطبة: مشروعية الاستغفار للأموات، بدلا عن الحديث عن مصيبة الأمة بفقد علمائها!

وهذه الوقفة سببها موت العلامة القرضاوي رحمه الله، لكنها حكم شرعي عام لابدَّ من التعرف عليه؛ لئلا يصدكم أحد عن الاستغفار للمسلمين بعد موتهم مهما كانت درجة الخلاف معه.

إنك لتجد في كلام بعضهم شماتةً بموته! وهل يُشمت بالموت؟! فمن ينجو منه؟!

فكان لابدَّ من تأصيل علمي لهذه المسألة، والله أسأل التوفيق والسداد في بيانها.

 من حق المسلم الميت على إخوانه الأحياء أن يستغفروا له

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

وفي هذه الآية ذكرٌ لأدب، أدَّب الله به عباده، وهو الاستغفار للأموات.

وفيها مانع من موانع هذا العمل، علَّمنا ربنا أن ندعو للتخلص منه، وهو الغل!! والغل الحسد والبغض كما قال المفسرون رحمهم الله.

ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: نَعَى لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُم».

وقد قال ربنا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر». فضجَّ ناس من أهله، فقال: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثم قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» رواه مسلم.

قولها: شق بصره: يجوز: شقَّ بصرَه، وبصرُه. والمعنى: شَخَص وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.

وأولى الأموات باستغفارك والداك، فقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستغفار لهما بقوله: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رواه أحمد وابن ماجة.

وعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا» رواه أبو داود، والحديث حسنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (4/ 307)، وصححه ابن باز في مجموع الفتاوى (9/ 295)، رحمهما الله.

الاستغفار للميت في صلاة الجنازة:

ثبت في صحيح مسلم عن عوف بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وعَذَابِ النَّارِ» قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ.

ومن أدعية صلاة الجنازة التي تبين استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لجميع أمته ما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسلام، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإيمان، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي.

ولفظ أبي داود: «فأحيه على الإيمان»، ولكن الأكثرين على ما عند الترمذي، وهو ما أثبته. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “الحياة ذكر معها الإسلام، وهو الاستسلام الظاهر، ومع الموت ذكر الإيمان؛ لأن الإيمان أفضل، ومحله القلب، والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة” [شرح رياض الصالحين 2/ 1200].

الاستغفار للمؤمن بعد دفنه:

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رواه أبو داود.

وقال جبريل لنبينا صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» رواه مسلم.

نقلان مهمان

قال ابن تيمية رحمه الله: “فكل مسلم لم يُعلم أنه منافق جاز الاستغفار له والصلاة عليه، وإن كان فيه بدعة أو فسق” [منهاج السنة 5/ 235].

وقال ابن القيم رحمه الله: “لَا خلاف فِي جَوَاز الترحم على الْمُؤمنِينَ ” [جلاء الأفهام، ص159].

فالميزان الشرعي في الترحم على الميت أو عدمه هو موته على الإسلام أو عدمه.

فالميت إما أن يكون مسلماً فهذا يستغفر له، وإما كافراً فلا يجوز الاستغفار له.

إننا في زمان دُرِست فيه معالم الإسلام، أصبحنا نستغفر للكافرين، ونترك الترحم على المؤمنين!!

وسيم يوسف الذي يريد إدخال الكافر في رحمة الله بعد موته، يريد أن يخرج منها القرضاوي رحمه الله!! يعتذر لمن لا يدعو له! ويريد من الناس أن يسلكوا هذا السبيل!!

يقول في تغريدة له: “كان القرضاوي يمثل نفسه فقط لا دين الله، كان القرضاوي يفتي لمصلحة حزبه لا لمصلحة البلاد والعباد، كان القرضاوي يمثل أجندة سياسية لا دينية! لهذا نقول: لا تظنوا أن الناس حينما فرحت بموت يوسف القرضاوي أنها تكره دين ربها! بالعكس فالناس تكره من استخدم دين خالقها للتدمير والقتل” ([1]).

ويقول: “يموت أحد العلماء ممن خدم البشرية والعالم، فيخرج أحدهم يترحم عليه! ثم تتفاجأ من جحافل من المغيبين تهاجمه! لا يجوز الترحم على غير المسلمين! وثم يموت ارهابي فتخرج الجحافل تترحم عليه بحجة أنه مسلم! قوم يترحم على: بن لادن، الظواهري، البغدادي، القرضاوي. أناس ترى دينها ارهاباً !!([2]).

الحق الثاني: صلاة الجنازة

وهي فرض كفاية بالاتفاق، قال ابن حزم: “لا خلاف في أنه إذا قام بالصلاة على الجنازة قوم سقط الفرض عن الباقين” [المحلى 2/ 4].

وورد في فضلها حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ»؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ: وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. متفق عليه.

فهل من حق المسلم أن تصلى عليه صلاة الغائب؟

في صلاة الغائب أقوال لأهل العلم.

1/ لا تُشرع، وهذا قول الحنفية والمالكية، وهؤلاء يرون خصوصيتها بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويرون أن نعش النجاشي رفع إليه لذا صلى عليه.

2/ مشروعة بإطلاق وهذا قول الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه.

3/ تشرع على الغائب الذي لم يُصلَّ عليه. وهذه رواية لأحمد، قال بها ابن تيمية وابن القيم.

4/ تشرع الصلاة على الغائب إذا كان له نفع للمسلمين، كعالم أو مجاهد أو غني نفع الناس بماله ونحو ذلك. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختارها الشيخ السعدي.

ولما دعا العالمانيون في 21 يناير 2022م في هذه البلاد إلى إقامتها في المساجد رغما عن أنف الأئمة بينت بطلان ذلك، ودعوت إلى التصدِّي بشدة إلى هذا المسلك، وأنَّ الناس تبع لإمامهم، فهي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، فإن رأى الإمام إقامتها تابعه المصلون وإلا فلا.

الحق الثالث: كق اللسان عن الميت

فللمسلم حرمته حيا وميتاً، وقد ثبت في صحيح البخاري، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».

أفضوا إلى ما قدموا: وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر فيجازيهم الله تعالى به.

وأما حديث: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم»، فلا يثبت كما بيَّن العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود (1047).

حديثان يخطئ بعض الناس في فهمهما

والحديثان ذكرتهما الأسبوع الماضي، في خطبة: عشرُ وقفات مع موت وتشييع ملكة بريطانيا، هذان الحديثان يتخذهما بعض الناس مطية في الطعن في الشيخ القرضاوي رحمه الله!

الأول:

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ» متفق عليه.

فمن هو الفاجر؟

في حاشية السِّنْدي على سنن النَّسائي لمحمد بن عبد الهادي السندي (4/ 49) “وَالظَّاهِر عُمُوم الْمُؤمن وَحمل الْفَاجِر على الْكَافِر؛ لمقابلته بِالْمُؤمنِ”.

وفي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح  للمباركفوري (5/ 293) “قيل: الظاهر حمله على الكافر لمقابلته بالمؤمن، وعليه حمله النسائي حيث ترجم على الحديث بالاستراحة من الكفار”.

والترجمة المشار إليها في سنن النسائي (4/ 48)، قال رحمه الله: “الِاسْتِرَاحَةُ مِنَ الْكُفَّارِ”.

بالله عليكم أليس من التحريف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنعت عالماً بينك وبينه خلافٌ له أخطاء والأخطاء لا يسلم منها أحد، أن تنعته بالفجور لهذه الأخطاء.

لم يقل أحد: لا ننكر عليه أخطاءه، وكل عالم يؤخذ من قوله ويرد عليه كما قال الإمام مالك رحمه الله، لكن فرق بين بيان الأخطاء وبين الإسقاط، والتفسيق بالاستغفار له! رجل أفنى عمره في الدفاع عن الإسلام وبيانه للناس؛ تأليفاً وتدريساً وخطابةً وحضوراً فاعلاً في مختلف الأنشطة والمؤتمرات.. ماذا أصابنا في أخلاقنا؟!!

الثاني:

عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» رواه الشيخان.

قال النووي: “فإن قيل: كيف مُكِّنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات؟ فالجواب: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار، وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم” [شرح مسلم 7/ 20].

فإنزال هذا الحديث في عالم مجتهد من الظلم البيِّن.

فرق بين المجتهد الذي يرفع راية الإسلام وبين العالماني واليساري الذي لا همَّ له سوى الطعن في الإسلام! فرق بين عالم مجتهد يريد الحق وبين فاجر!!

استمع إلى ما سطره العلامة الألباني رحمه الله في بداية كتابه: “غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، الذي طبعة المكتب الإسلامي، عام 1980م.

قال في المقدمة، ص(3) “فهذا تخريج وضعته لأحاديث كتاب الحلال والحرام في الإسلام، للشيخ الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي”.

وفي ص(7) واتفق مع الأستاذ/ زهير الشاويش ناشر كتابه الحلال والحرام في الإسلام على أن أتولى تخريجه، مما دلَّ على فضله وكرم خلقه، وأنا أعرف منه هذا مباشرةً؛ فإن من أدبه ودأبه أنه كلما قُدِّر بيننا لقاء ما، بادر بالسؤال عن حديث، أو مسألة فقهية، ليرى ما عندي في ذلك من رأي يستفيده، وهذا كله مما يدل القارئ على تواضعه الجَم، وأدبه العُم، حفظه الله ونفع به المسلمين”.

هذا ما قاله العلامة الألباني في أخيه الشيخ يوسف القرضاوي رحمهما الله رحمة واسعة، ولا يعرف الفضلَ لأهل الفضل إلا أهلُ الفضل.

رب صل وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

[1] / https://twitter.com/waseem_yousef/status/1574430095468552198?s=20&t=qfkJPpLGhrVgzkkMGPFrcg

[2] / https://twitter.com/waseem_yousef/status/1574419625185488896?s=20&t=qfkJPpLGhrVgzkkMGPFrcg

شارك المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *