مقالات

قصة جريج

بسم الله الرحمن الرحيم

قصة جريج

15 ربيع الأول صفر 1448  الموافق: 28 / 8 /  2026

   مهران ماهر عثمان- مسجد السلام بالطائف مربع (22)

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فإن لنا موعداً في هذه الجمعة مع وليٍّ صالح أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر عجيب جرى له..

والصالحون الذين يذكر الوحي قصصهم إنما يهدِف إلى أمرين:

  • أن نقتدي بهم، كما قال تعالى في آخر قصة يوسف: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111].
  • أن نحبهم؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ» رواه أحمد.

 

والقصة رواها أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ – ثم ذكر قصة جريج هذا فقال:- وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ.

فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ؟ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ.

فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ. فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ، وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ فَفَعَلُوا» رواه الشيخان.

 

وهذا ذكر لبعض دروس هذه القصة:

1/ من قديمٍ والفسقة الفجرة يرمون الصالحين بالفاحشة!!

وكثير منهم يتحقق فيهم قولُ الأول: رمتني بدائها وانسلت!!

وفي القرآن ذكر لثلاثة من سادات الأولياء رماهم بالفاحشة أهل الكفر والفسوق.

أ/ نبي الله يوسف عليه السلام.

قالت امرأة العزيز لزوجها: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25].

ب/ مريم، والدة نبي الله عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: 27، 28].

ج/ عائشة رضي الله عنها.

قال ربنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11].

فهذا أمر معروفٌ من قديم، أن الفجرة الكفرة يسعون إلى تلويث سمعة أولياء الله تعالى برميهم بالفاحشة!

وسبب ذلك: أنهم مبغضون لدين الإسلام ولحمتله ودعاته؛ فيسعون إلى إسقاط الدين من أعين الناس بإسقاط رموزه، فعداوتهم للدين، لكنهم لا يجرؤون على الإفصاح عن ذلك!

 

2/ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38].

تولى الدفاع عن نبيه يوسف عليه السلام.

فشهد على براءته كل من له صلة بالحادثة.

شهدت بها زوجة العزيز التي اتهمته ظلماً وبهتاناً، قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: 32]، وقالت: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: 51].

﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 26 – 28]

وشهد زوجها، ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 28].

قال العلامة القرآني الشنقيطي رحمه الله: “وَأَمَّا إِقْرَارُ إِبْلِيسَ بِطَهَارَةِ يُوسُفَ وَنَزَاهَتِهِ فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِغْوَاءُ الْمُخْلَصِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ يُوسُفَ مِنَ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا صَرَّحَ تَعَالَى بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾” [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: 2/ 207].

وتكفي شهادة الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24].

وأظهر براءة مريم عليها السلام.

قال تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: 91].

وقال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12].

وبرأ الله تعالى عائشة في آيات تتلى إلى يوم القيامة في أول سورة النور.

 

3/ بر الوالدين مقدم على التنفل بالعبادات.

بوب الإمام النووي لهذا الحديث بقوله: “باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها”.

قال ابن حجر رحمه الله: “وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ نَفْلًا وَعُلِمَ تَأَذِّي الْوَالِدِ بِالتَّرْكِ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا وَضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَجَبَ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَن إِجَابَة الْوَالِد فِي النَّافِلَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا” [فتح الباري لابن حجر: 6/ 483].

 

4/ الوالد العاقل لا يدعو على ابنه.

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على الأولاد والأموال والأنفس؛ خشية أن يوافق ساعة إجابة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ؛ لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» رواه مسلم.

ودعاء الوالد لولده أو عليه مستجاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» رواه ابن ماجة، ولفظ الإمام أحمد: «وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ».

وجريج ولي صالح أجرى الله على يديه كرامةً عظيمة، ومع ذلك لم يمنع صلاحه من استجابة الله لدعاء أمه عليه.

 

5/ الحسد قرين البغي والعدوان.

حسده فتية من قومه فحرضوا تلك البغي على أن تفتنه.

وحسد ابن آدم أخاه فقتله! ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [الفاتحة: 27 – 31]

ومما جاء في التحذير منه: حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع في جوف عبد غبارٌ في سبيل الله وفَيْحُ جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمانُ والحسد» رواه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2886).

 

6/ إن كيدكن عظيم!!

أي: إنَّ مكركن عظيم.

مكرت به فمكنت الراعي من نفسها، ولما حملت وولدت قالت: هو لجريج!!

 

7/ صدق جريج رضي الله عنه.

لقد أخطأت تلك البغي في تقديرها للأمور، وحسبت أنّ النزعة الشهوانية البهيمية تسيطر على الناس كلهم كما الحال عندها، وما علمت أنّ من عباد الله من لا تهون عليه المعصية ولو ضُرب عنقه ومزقت أوصاله.

إنّ جريجاً هذا يذكرنا بفعل الربيع بن خثيم، فقد حاولت بغيٌّ إغراءه في مكان لم يضمَّ غيرَهما، فلم يعبأ بها، وقال لها في نفسها قولاً بليغاً، فكان سبباً في توبتها.

 

8/ التبين من أخلاق النبوة.

إنَّ التبين والتريث والتثبت أمر دلت هذه القصة على أهميته، ولو كان في قائمة أخلاقهم لما ضُرب جريج ظلماً.. كان الأحرى أن يتبينوا منه قبل أن يقدموا على حماقاتهم هذه. ولقد نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بما فعل حاطب لما تحرك جيش الإسلام لفتح مكة فاستدعاه وقال له: «ما حملك على ما صنعت»، وهو رسول الله يُوحى إليه. إنه لا أحد أحبُّ إليه العذر من الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

9/ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45].

فإن جريجاً لما جيء له بالغلام طلب أن يصلي قبل أن يسأله.

 

10/ إثبات كرامات الصالحين.

فقد أنطق الله الصبي لجريج رضي الله عنه.

وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

شارك المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *